الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

344

انوار الأصول

الجهة الثانية : في معنى الوجوب لا إشكال في أنّ الوجوب في ما نحن فيه ليس بمعنى اللابديّة العقليّة ، لأنّه لا نزاع في وجوب المقدّمة عقلًا بهذا المعنى ، بل المراد منه الوجوب الشرعي الإلهي وأنّه هل يكون العقل كاشفاً عن وجود الملازمة بين وجوب الشيء شرعاً ووجوب مقدّمته كذلك حتّى تكون نتيجتها وجوب المقدّمة شرعاً أو لا ؟ كما أنّ المراد منه إنّما هو الوجوب الإجمالي الارتكازي بحيث لو التفت المولى إلى المقدّمة وتوقّف ذيها عليها حكم بوجوبها وجوباً تبعيّاً غيريّاً ، وليس المراد منه الوجوب تفصيلًا لعدم التفات المولى إليها غالباً . الجهة الثالثة : في تقسيمات المقدّمة قد ذكروا للمقدّمة تقسيمات عديدة : الأوّل : تقسيمها إلى المقدّمة الداخليّة والمقدّمة الخارجيّة والمراد من الداخليّة إنّما هي الأجزاء المأخوذة في الماهية المأمور بها ، أي الأجزاء التي يتركّب منها المأمور به ، والمراد من الخارجيّة ما كان خارجاً عن المأمور به وكان له دخل في تحقّقه من الشرائط وعدم الموانع والمقتضى والأسباب . ولكن قد يستشكل في كون الأجزاء مقدّمة للمأمور به بأنّ المقدّمة تجب أن تكون سابقة على ذي المقدّمة كما هو مقتضى تسميتها بها ، والأجزاء ليست هي سابقة عليه بل أنّها نفس ذي المقدّمة ، هذا - مضافاً إلى أنّ المقدّمة تجب أن تكون غير ذي المقدّمة ليترشّح الوجوب الغيري منه إليها على القول بالملازمة ، والأجزاء ليست مباينة مع ذي المقدّمة بل هي عين ذي المقدّمة . وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله : بأنّ المقدّمة الداخليّة هي الأجزاء بما هي هي ولا بشرط ، وأمّا ذو المقدّمة أي الواجب فإنّما هو الأجزاء بشرط الاجتماع واتّصال بعضها ببعض ، فتكون المقدّمة سابقة على ذيها ولو رتبة ، ومغايرة معه ولو اعتباراً . ولكن يرد عليه : عدم كفاية التغيّر الاعتباري في المقام ، فإنّه أمر ذهني مجاله الذهن ،